معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
392
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ، ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه وقبلةً للمصلّين له ، فهو شعبةٌ من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه اللَّه قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحقّ من أُطيع فيما أمر وانتهى عمّا نهى عنه وزجر اللَّه المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت يا أبا عبد اللَّه فأحلت على غائب ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ويلك كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم . فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كلّ مكان ؟ أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ ! فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : انّما وصفت المخلوق الّذي إذا انتقل عن مكان واشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان ، الّذي صار إليه ما حدث في المكان الّذي كان فيه ، فأمّا اللَّه العظيم الشّأن ، الملك الدّيان فلا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ، والّذي بعثه بالآيات المحكمة ، والبراهين الواضحة ، وأيّده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالته صدّقنا قوله بأنّ ربّه بعثه وكلّمه . فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ ! وفي رواية محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله : من ألقاني في بحر هذا ، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني عليّ جمرة قالوا : ما كنت في مجلسه الّا حقيراً ، قال : انّه ابن من حلق رؤوس من ترون « 1 » .
--> ( 1 ) أي أمرهم بحلق الرؤوس في الحج فأطاعوه .